Syria proud - سوريا الأبيــــّة
يجب على الإنسان الذي يسعى إلى تحقيق كمال إنسانيته أن يستعيض عن كلمة "الحقوق" بكلمة "الواجبات"
Syria proud - سوريا الأبيــــّة
يجب على الإنسان الذي يسعى إلى تحقيق كمال إنسانيته أن يستعيض عن كلمة "الحقوق" بكلمة "الواجبات"
Syria proud - سوريا الأبيــــّة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
Syria proud - سوريا الأبيــــّة

https://www.facebook.com/groups/syria.proud/
 
الرئيسيةالرئيسية  بوابةبوابة  أحدث الصورأحدث الصور  التسجيلالتسجيل  دخول  
الواجب مبدأ يتصل بالعطاء والخدمة والتضحية والوعي الذي يبلغ سموه في هذه القيم والمفاهيم *** ويسود قانون العدالة الإجتماعية و ينعم شعبه بالأمن و السلام *** ويحشد طاقاته في التنمية والإعمار والتقدم العلمي والتكنولوجي **** الان نقطة انعطاف مهمة لتصحيح مسار وطننا ووضعه على المسار الصحيح نحو مستقبله ونقلة نوعية إلى الحركية والتقدم والإنفتاح***** يجب على الإنسان الذي يسعى إلى تحقيق كمال إنسانيته أن يستعيض عن كلمة "الحقوق" بكلمة "الواجبات"*****

 

 الجينوقراط

اذهب الى الأسفل 
2 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
estqsa.info
المنسق العام
estqsa.info


عدد المساهمات : 39
تاريخ التسجيل : 04/06/2011

الجينوقراط    Empty
مُساهمةموضوع: الجينوقراط    الجينوقراط    Emptyالإثنين يوليو 04, 2011 7:08 am


حثالات الأرض اليهود

العهد القديم

العهد القديم هو الكتاب المعروف بالتوراة, ولقد ترجم إلى أكثر اللغات الحية, و أشهر ترجماته هي الكاثوليكية و البروتستانتية, و هو مقسم إلى أسفار ( أجزاء أو كُتب ). و تنتسب أسفاره الخمسة الأولى إلى موسى, وهي التكوين و الخروج, و اللاويين, و العدد, و التثنية.
وفيه تسعة عشر سفراً غلب عليها الطابع التاريخي, و إن كانت لا تخلو من الأبحاث الدينية و التشريعية و الأخلاقية, أما أسفاره الباقية فتتسم بالطابع الديني و التشريعي و الأخلاقي بصورة أبرز.
و تتكون الترجمة البروتستانتية من تسعة وثلاثين سفراً. أما الترجمة الكاثوليكية فيزيد عدد أسفارها الأولى بستة أسفار وهي طوبيا, و يهوديت, و الحكمة, و يسوع ابن سيراخ, و باروك, وسفر المكابيين الأول والثاني. و أول أسفار التوراة هو سفر التكوين ويبحث عن قصة الخليقة, و نوح و عن السلالات البشرية بصورة مقتضبة جداً حتى يصل بها إلى أبرام ( إبراهيم ) ابن تارح حفيد سام, فيفرد له و لذريته أربعة أخماس حجمه, حيث يروي فيها نشأته, و نزوحه إلى بلاد كنعان, و ما وقع له من الأحداث, ومن ثن ينتقل إلى أحفاده, ويقص, ( يروي) عن كل فرد منهم بشكل مفصل, وينتهي بسرد قصة يوسف بن يعقوب. و يليه سفر الخروج الذي يروي لنا قصة منشأ موسى و ظهوره على مسرح الأحداث, و ما وقع له في مصر, و خروجه منها على رأس بني إسرائيل, وما في ذلك من أحداث إلى أن يصل بنا إلى احتلال فلسطين و ارتحال موسى. أما الأسفار ثلاث الباقيات و المنسوبات إليه أيضاً فتبحث عن أمور دينية و اجتماعية و مواعظ ووصايا و تشريعات. و ما تبقى من أسفار العهد القديم خليط عجيب من الروايات و القصص التاريخية و الاجتماعية و الأخلاقية و السياسية تفتقر بمجملها للأمانة و الجدية.

العهد القديم عبر التاريخ

منذ ظهور التاريخ و غاية علماء التاريخ هي البحث عن مصدره, و تقصي حقيقة ما ورد فيه, وكان الحافز بهم لذلك ما يزخر به هذا الكتاب من قصص و روايات بلغت من الغرابة حد الأساطير غير أن مساعي العصور القديمة لم يكتب لها النجاح لافتقار أصحابها آنذاك لوسائل البحث و التنقيب, فلم يكن لهم بد من التسليم بالأمر الواقع. و الذي زاد الطين بله فيما بعد: هو احتضان الكنيسة للتوراة ككتاب مقدس يمنع المس به و مناقشة محتوياته. و موقف الكنيسة هذا عصم التوراة لقرون من نقد علماء التاريخ, ورسخ أقدامه في العالم المسيحي.
وعندما كثرت المكتشفات العلمية الحديثة, و ظهرت للوجود حقائق تاريخية كانت مجهولة في الماضي, كالمكتشفات المصرية و الآشورية والكلدانية, لم يعد في إمكان جهابذة التاريخ السكوت عن المتناقضات العلمية, مما دفع فئة خيرة منهم لتضع النقاط على الحروف, و تنير ما كان مظلماً منها. فانكشف الستار عن كثير من الأحداث التاريخية التي كانت في نظر الناس منزهة عن كل شك أو شبهة. فانهارت تلك القصور المشيدة على الرمال, و منها الكثير مما أشاده اليهود عبر الأزمان.




منشأ اليهود في نظر علماء التاريخ

تزعم المصادر اليهودية أن منشأ بني إسرائيل هو في بلاد الكلدان, باعتبار أن مسقط رأس جدهم أبرام هو أور إحدى المدن الكلدانية ( أور كلدان ) ويعتمد اليهود في زعمهم هذا على ما جاء في سفر التكوين, ولكن الادعاء يفتقر إلى أدلة تاريخية وبراهين علمية. و علماء التاريخ ينفونه بصورة تكاد تكون جازمة, و آراؤهم في هذا الموضوع تختلف كلياً عما ذهبت إليه المصادر اليهودية, إذ لكل عالم منهم رأيه الخاص في هذا المنشأ. وبغية إطلاع القارىء على هذا البحث ندون فيما يلي آراء و اجتهادات بعض علماء التاريخ الذين تطرقوا لهذا الموضوع. ومن بين هؤلاء العلماء يحدثنا العالم الأمريكي جورج بارتون عن اليهود فيقول: إنهم من القبائل السامية الرحل التي كانت تتجول في صحاري شبه الجزيرة العربية منذ أقدم العصور. ولقد عرفت باحتراف تربية المواشي والتنقل الدائم, ولم يُعرف لها قط بلد أو وطن, حتى ظهرت في فلسطين قبل مولد المسيح بقرون. ولقد أيده في هذا الرأي كلاً من المؤرخين روجر و بورني.
أما العالم الفرنسي موره فيقول إن منشأ السامية هو في البلاد الواقعة شمالي شرقي أرمينيا , وليس شبه الجزيرة العربية . ولكنه يجاري بارتون فيما يتعلق باليهود أو الهابيرو (Habiru) ويقر معه بكونهم من القبائل الرُحل التي عاشت دوما في صحاري شبه الجزيرة العربية. و هناك بعض العلماء كالسيد كلاي يصرون على أن منشأ السامية هو في سوريا بالذات, ولهذه الفئة عدد كبير من المؤيدين والأنصار كالسادة دورمند و بلات.
ولقد تطرق أبو التاريخ هيرودوت لبحث الهابيرو ولكن دون أن يذكر شيئاً عن منشأهم الأصلي. وبين علماء التاريخ ندر من بحث عنهم قبل احتلالهم فلسطين اللهم إلا مانيتون (Manethon) كاهن هيليو بوليس الذي ذكر أن بعض القبائل سبق أن غزت تخوم فلسطين في عهد الفراعنة, و كانت تدعى بقبائل الهابيرو (Habiru) و يفترض أنها ربما كانت أسلاف القبائل التي اجتاحت فيما بعد بلاد فلسطين.

و من العلماء الذين توسعوا في هذا البحث نذكر العالم الفرنسي المعاصر أدولف لودس الذي اعتمدنا على مؤلفاته في أكثر أبحاثنا المتعلقة بالتاريخ اليهودي القديم, لما فيها من معلومات قيمة دقيقة جمعها من مصادر مختلفة. ولقد اشتهر لودس بتجرده في جميع أبحاثه, ولذا ندون فيما يلي بعض من ما قاله في هذا الموضوع رغبة في قضية توضيح منشأ اليهود.

إن لودس في بحثه عن اليهود لا يعترض على أنهم كانوا قبائل رحل تجوب الصحاري العربية, لكنه يشك كثيراً في نسبتهم إلى السامية, ويحبذ انتماءهم للآرامية. ويدعم نظريته هذه بدلاله عما بين اليهود و الآراميين من تقاليد مشتركة, كتطبيق كل من الشعبين نظام الضريبة العشرية التي تقدم للآلهة, أو على ما في التراتيل اليهودية القديمة من الإشارة إلى قرابة اليهود من الآراميين و يستشهد لذلك بالترتيل اليهودي القائل: ( كان أبي آرامياً تائهاً ), ويضيف إلى ما سبق دليلاً آخر هو التقارب الوثيق الكائن ما بين اللغتين. ويستخلص من كل هذا فكرة نفي السامية عن اليهود.

وفي مكان آخر من كتابه يقول إن اللغة الأصلية التي كان يستعملها اليهود قبل غزوهم فلسطين كانت إحدى اللهجات الآرامية أو الكلدانية حتماً, أما اللغة العبرانية فكانت لغة أهل فلسطين, تعلمها اليهود منهم و تبنوها مع هجائها و اتخذوها لساناً لهم بعد أن تمركزوا في فلسطين, ويدلل على صحة قوله بما جاء في المخطوطات الأثرية التي اكتشفت في فلسطين مؤخراً. ولهذا يطلق عليهم لودس اسم العبروآراميان (Hebiru-Aramient) خلافاً لكل التسميات السابقة.
وفي غمار البحث عن أصل اليهود تناول بعضهم البحث عن مدينة أور التي قيل أنها مسقط رأس أبرام, وقد تعددت الآراء في تحديد موقعها الجغرافي, فقال بعضهم إنها كانت ي منتصف البلاد السورية, وقال آخرون أنها كانت في أقصى الجزيرة. وقال أفرام السرياني إنها أورفا التي كانت تسمى على حد زعمه بأورهي. أما أدولف لودس فيقول أنها على الأظهر أم قير المسماة حالياً بالمغائر, والواقعة في منتصف الطريق ما بين بابل و مصب نهر الفرات. و قصة هجرة أبرام أيضاً موضع خلاف ليس فقط بين المؤرخين المعاصرين فحسب, بل بين مختلف ترجمات التوراة, وأنصارها من الكهنة ورجال الدين. وعلى سبيل الإيضاح نذكر أن الترجمة السبعينية التي تقول أن الهجرة حصلت عام 1017 بعد الطوفان. بينما تروي الترجمة العبرانية حدوثها عام 367 بعد الطوفان.
ويقول الأب مور أنها كانت عام 2145 قبل الميلاد أي عندما احتل العيلاميون بلاد الكلدان. وبالمر يقول أن أبرام هاجر من أور عام 2055 قبل الميلاد.
أما المؤرخ اليهودي (يوسف) فلم يكتفي بما ورد في الأسفار عن هذه الهجرة, ولا بما قاله عنها أنصار التوراة, بل أضاف إليها شيئاً جديداً: زاعماً أن أبرام لم يذهب مباشرة إلى شكيم (نابلس) بل عرج في طريقه إلى دمشق واحتلها وحكمها حقبة من الزمن, ويدلل على صدق فريته بما ورد في كتاب نقولا الدمشقي, أحد معاصري القرن الأخير لما قبل مولد السيد المسيح, نقلاً عن أحد مؤرخي الرومان الذي أورد اسماً مشابهاً لأبرام, هو أبراموس, بين ملوك دمشق عند بحثه عنهم, فاتخذ (يوسفيوس ) هذا الاسم حجة ليثبت احتلال جده الأكبر دمشق. و كتاب التوراة نفسه, وكل المصادر اليهودية القديمة, خالية من الإشارة إلى قصة مماثلة, فلا نرى حاجة لدحض هذه الفرية, لأنها صادرة عن مسيلمة اليهود يوسفيوس.

الأسفار السداسية و علماء التاريخ
( Hexateuque )

يبدو أن علماء التاريخ و نقاده لم يأخذوا بوجهة النظر اليهودية القائلة بنزول الأسفار على موسى, أو كتابته إياها, إذ نرى أكثر العلماء المعاصرين متفقين على القول بأنها كتبت بعد قرون عديدة من عهد موسى. ولإيضاح مذهبهم هذا نورد فيما يلي رأي السيد لودس في منشأ الأسفار السداسية الذي كونه على ضوء آراء العديد من العلماء و تحرياته الخاصة ويقول لودس: اعتاد بعض علماء الآثار النظر باحتقار لكل مصدر يبحث عن أحداث سابقة عن عصر مؤلفه ولو كان البحث بقصد التقريظ أو الجدل و ذلك لاعتقادهم بأن ما يكتب عن حدث بعد مرور الزمن على حدوه تحوم الشكوك حول صدق ما كتب عنه, وفي أكثر الأحيان تكون الكتابة محرفة ولا تستحق البحث ولا يجوز الاعتماد عليها. وعملاً بنظريتهم هذه جنح أكثر العلماء إلى عدم الأخذ بما ورد في التوراة عن الأحداث التاريخية التي يرويها. و أنا و إن كنت لا أتعصب كلياً لهذه النظرية, إلا أني لا اٌقر بتاتاً ما أولي هذا الكتاب من الثقة العمياء طويلاً. فعليه أرى عند التحقيق في أجزاء التوراة آخذ كل قسم منه على حدة, و التدقيق فيه مع مراعاة ظروف تأليفه و زمن صدوره, لأن بعض هذه الأجزاء تبحث عن أمور قريبة الشبه ببعض أحداث التاريخ, و أخرى مطابقة تماماً لأحداث معينة. و من هنا يتضح لنا استحالة نبذه كلياً, وضرورة إخضاع أقسامه للتدقيق التقليدي المعمول به عند التحري عن كنه المصادر القديمة, أي أخذ مضمون النص المراد تدقيقه, و مقارنته مع مضمون كل نص مماثل, ليس في الترجمة العبرانية فحسب بل في الترجمات الأخرى, و على الأخص الترجمات اليونانية, واللاتينية, والسريانية, التي نقلت عن المخطوطات اليدوية القديمة التي تختلف نسبياً عن الترجمة العبرانية التي كتبها الماسورت ( ماسورت: ناقل نصوص التوراة ) وفي نتيجة هذه المقارنة تظهر للناقد نقاط الاختلاف بين الترجمات, ويتضح له أمر هذه الكتاب ووضعه الراهن, مما يشير بجلاء إلى أن جميع فقراته التاريخية مكونة من قصص قديمة, اختارها محرروا الأسفار و دونوها تقريباً بصيغتها الحرفية, متبعين الطريقة المبسطة المجردة من كل زخرف أدبي و تحقيق تاريخي, هذه الطريقة التي اعتمدها مؤرخو الآشور و العرب و بعض كُتّاب القرون الوسطى. و يبدو أن همّ كل منهم كان محصوراً في حشر أكبر عدد ممكن من هذه القصص في مجموعة واحدة. و من ثم نقلها كتبة التوراة (la scribes ) بدورهم بأمانة مشبعة بالتعصب الديني, دون الاهتمام لما في هذه المجموعات من تناقض بين بعضها أو لما في مفرداتها من ازدواجية النصوص, أو التكرار و الإعادة للحدث الواحد. و ازدواجية نص قصة الخليقة الوارد في مطلع الفصل الأول من سفر التكوين (ف –1 – فقرة 1- 2 -4 آ ) و المكرر في فصله الثاني (ف2 – فقرة 4ب ) الذي اكتشفه الناقد فيترينكا ( Vetringa) عام 1683 و من بعده الناقد فيتر (Vitter) عما 1711 و الذي أثبته أخيراً الناقد آستروك (Astruc ) عام 1753, يؤيد ما ذهبنا إليه في وصفنا للطريقة التي اتبعت في تكوين التوراة, و هذه الازدواجية في النص ليست الوحيدة في التوراة, إذ يلاحظ أن حادثة اقتياد زوجة أحد الآباء إلى حريم أمير أجنبي تتكرر ثلاث مرات في سفر التكوين (فصل 12 -20-26 ) مع اختلاف شكلي بسيط في سردها. وحادثة عفو داوود عن اغتيال شاؤول أيضاً تتكرر مرتين دون تغير ملحوظ في تفاصيلها, أو الكلمات التي تبادلها الغريمان (سفر صمؤيل فصل 1 –فقرة24 – و 26 ) كما أننا نلاحظ كثيراً من التناقض في وصف عمليات الاحتلال, وحوادث الفتح في مختلف الأسفار, و إذا أضفنا إلى ما سبق ما تتميز به الأسفار من تعدد في أساليب الكتابة, و طرق الإنشاء, حتى في السفر الواحد و تكرر المفردات في مختلف الأسفار, و آثار التنقيح و التصحيح الظاهرة في أكثرها. لبان لنا جلياً مشاركة الأيدي العديدة في مجموعات التوراة و الأخذ بما أجمع عليه جميع النقاد منذ عهد آستروك, وهو أن هذه الأسفار كُتب من قبل أرع فئات معينة لكل منها مدرستها و عصرها, ولقد أطلق النقاد على كل منها تسمية خاصة باليهوائية ( Yahvistes ) لاصطلاحها على تسمية الخالق بيهوى و زعمها أنه كان يدعى كذلك منذ القدم, و يوافق ظهورها للقرن التاسع قبل الميلاد, وينسب إليها كتابة سيرة الآباء, ويرمز إليها بالحرف (J) و الثانية هي المسماة بالألوهيمية (Elohistes) لزعمها أنا الخالق كان يدعى قبل عهد موسى بإلوهيم. و ظهرت للوجود بعد زمن قصير من ظهور اليهويست و واختصت أيضاً بسير الآباء و يرمز لها بحرف (E) و الفئة الثالثة هي التنيوية Deutéronomistes نسبة لسفر التثنية الذي اختصت بكتابته ولها آثار ظاهرة في عمليات التصليح و التنقيح في الأسفار الأخرى. وساهم أفرادها في الإصلاحات التي أدخلت على الديانة اليهودية في عهد يوشيا, و ظهرت للوجود نحو عام 622 قبل الميلاد و يرمز لها بالحرف (D) و الفئة الرابعة هي التي ظهرت في عهد المنفى و اختصت في كتابة الشرائع والقوانين. وسميت بمدرسة الكهنوت (Ecole Sacerdotale) و يرمز لها بالحرف (P), وهي التي أوجدت ما يسمى بقوانين الكهنوت (Code Sacerdotal) تحت إشراف النبي حزقيال.
وهذه الفئات الأربع هي التي كتبت جميع الأسفار الباحثة عن العهود السابقة لعهد المنفى...
فسفر القضاة يحمل طابع فئتي E, J مثل الأسفار الأخرى تماماً, كما يحتوي سفر صموئيل على قصص تحمل طبائع كتاب (E-J) أيضاً كونه منسوباً لمن يحمل اسمه, و الجدير بالذكر عن هذا السفر هو ذكره لاستعمال الكتابة و الوثائق الخطية لأول مرة في التوراة.

يضاف إلى ما سبق ما يلاحظ تقريباً في تكوين أكثر الأسفار من تعدد أساليب الإنشاء, وتجانس مفردات بعضها البعض الآخر, وما فيها من أخطاء تكشف زيف مزاعم نسبتها لأشخاص أو عهود معينة مثل خلو سفر التكوين الذي نسب إلى موسى, حتى من عبارة واحدة تشير إلى علاقته به أو تدوينه إياه, كما تزخر الأسفار الأربعة الأخرى بعبارات توحي بأنها لم تكتب من قبل موسى, خلافاً لما زعمته المصادر اليهودية. أما مظاهر الزيادات و النواقص الغريزية في نصوص الأسفار المكرر لبعض التشاريع, فهي تدل صراحة على تعدد الأيدي التي عملت فيها, وما يصح القول عن في هذه الأسفار الخمسة, يصح أيضاً في كافة الأسفار الأخرى. و من هنا يتضح بجلاء أن أكثرها كتب في عهود متأخرة عما تبحث عنه, و من قبل الفئات التي سبق ذكرها, تجنباً لوقوع الباحث في الالتباس عن مصدر الأسفار, ننصح له بضرورة الإمعان في تحديد المسافة الزمنية الفاصلة في عهد المروي وعصر المؤلف و ميوله الشخصية, إذ ثبت لجميع النقاد ما لهذه النواحي من أهمية عند تقصي الحقائق التاريخية من خلال قصص الأسفار. أما فيما يتعلق بأهمية الأسفار في التطور الديني و الاجتماعي والسياسي لهذا الشعب, فلا مجال لإنكارها, وعلى الأخص أهمية ما كتب منها في العهود اللاحقة لجلاء اليهود عن فلسطين.
رأي العلماء في أهمية الأسفار التاريخية

يقول لودس: يخال على المرء وهو يتصفح سفر التكوين, إنه يملك عن اليهود من المصادر التاريخية أكثر مما يملكه عن أي شعب آخر, و مرد هذا الوهم إلى ما يجده القارئ فيه من القصص العديدة التي تبحث عمن أسماهم اليهود بآبائهم الأولين. و لكن بعد التدقيق في محتوياته, و التحقيق عن مصدره و عهد ظهوره يفضح لنا أنه من المجموعة السداسية التي كتبت من قبل الفئة اليهوائية ( Yahvistes ) و التي ظهرت للوجود نحو فترة 850-760 قبل الميلاد, بينما نراه يبحث عن أحداث يزعم أن وقوعها قبل ألفي سنة من مولد المسيح, أي ألف و مائتي عام قبل ظهور كُتّابه للوجود. و هذا إن اعتبرنا أن من كتبه كان من أقدم كتاب فئة (J) و هذه المسافة الزمنية التي تفصل الكاتب عن زمن الأحداث التي يرويها دون أي برهان أو مصدر سابق, تعادل الزمن الذي يفصل عهد فرانسوا الأول عن عهد المسيح, أو الزمن الذي يفصلنا عن زمن الميروفنجيان (Merovingines ). فلو فرضنا أن أحد كتاب عهد فرانسوا أقدم على كتابة عهد المسيح دون الاعتماد على مصادر خطية سابقة, فهل كان أحد يصدقه من معاصري فرانسوا الأول ؟ أو لو أقدم أحد معاصرينا اليوم للبحث عن الميروفنجيان دون أن يمتلك مصادر قديمة يعتمدها في بحثه , فهل يفكر أحدنا مجرد التفكير في تصديق ما يكتبه . فإذا جاز لنا أخد ما كتبه معاصر فرانسوا أو معاصرنا محمل الصدق, لجاز عندئذ فقط أخذ ما ورد في سفر التكوين من قصص مأخذ الصدق.
المعروف عن القصص الشفهية أنها تفقد أصالتها بمجرد مرور حيل واحد على قصها لأول مرة, وذلك لما يطرأ عليها من التعديلات كلما انتقلت من راو إلى آخر. إذ المعهود في القصاصين أن يزيفوا و يحرفوا كل ما يسمعونه, إما سهواً أو عمداً, وكلما طال الزمن على انتشار القصة, زاد انحرافها عن أصلها, حتى تصبح في غضون بضعة أجيال قصة أخرى و كأنها لم يكن لها يوماً علاقة بتلك القصة القديمة.
فإذا كانت هذه حالة القصة التي مر عليها بضعة أجيال, فما بالنا بحالة القصص التي مر عليها مئات الأجيال, قبل أن تصل إلى كتاب الأسفار؟ و الجواب على ذلك هو أن هذه القصص كانت قد خرجت منذ أمد بعيد عن محاورها الأصلية و لم تعد على ما كانت عليه في مستهل قصها, فكيف يمكننا في هذه الحالة أن ننظر إليها نظرة الجد طالما عرفنا منشأها و عهد كتابتها, و على الأخص و نحن نرى اليوم التناقص البين بين ما كتبه حكماء الميشنا (Dr. de la Michna ) عن الحروب اليهودية التي وقعت في منتصف القرن الثاني الميلادي وبين ما كتبه عنها المؤرخون من غير اليهود.
وهذا التناقض وحده يكفينا لتحديد مدى الثقة التي يمكننا أن نوليها قصص سفر التكوين و مؤلفيها, و التي تنعدم تماماً عندما نفاجأ في آخر سفر التكوين بسكوت كتاب الأسفار المطبق عن أحداث شعبهم في المدة الفاصلة بين نهاية قصة يوسف وبداية قصة الخروج و الباقة أربعمائة و ثلاثين عاماً. و هذا السكوت إن دل على شيء فإنما يدل على جهل مؤلفي الأسفار لكل ما يتعلق بتاريخ قومهم, ليس لهذه الحقبة من الزمن فحسب, بل لكل العصور السابقة لعهد تمركزهم في فلسطين, كما أنه يؤيد ما ذهب إليه النقاد في وصف تصرفهم لبناء الأسفار, وهي أنهم التقطوا من أفواه الرواة ما تيسر لهم من القصص, و احتكروها باسم شعبهم دون التقيد بأي اعتبار تاريخي أو أدبي. فلو لم تكن هذه هي الحقيقة. لكان الأحرى بهم أن يبحثوا عما جرى لشعبهم في تلك الحقبة القريبة من عصرهم بدلاً من البحث عن معجزات خيالية زعموا وقوعها لآبائهم قبل عشرات القرون.
وهكذا نرى أن هذه الثغرة الزمنية الواسعة التي تركوها فاغرة فاها في تسلسلهم القصصي, تدينهم بصراحة بالاستنباط, و تفقد أسفارهم كل قيمة علمية وتاريخية.
ولكن بعض أنصار الأسفار كالسيد شامبو (Champault ) من تلامذة مدرسة بلاي (Ecole de la play ) يرفضون المنطق السليم و يحاولون من وقت لآخر إثبات أصالة قصص العهد القديم عن طريق الاعتماد على ما جاء فيها من الروايات الوصفية, مثل وصف حياة الآباء الأولين الواردة في الأسفار, وذلك الوصف الذي يندهش السيد شامبو من دقة مطابقته لأوصاف الحياة البدوية اليوم, ويعتبره كافياً لإثبات أمانة مؤلفي الأسفار و صدق ما ورد في قصصهم. ويبدوا أن السيد شامبو فاته أن نظريته هذه تحمل في طياتها تفسيراً يخالف ما أراد إثباته, ويؤيد نظرية النقاد القائلة بأن هذه القصص لم تكتب ولم تأخذ شكلها النهائي إلا بعد تمركز اليهود في فلسطين, لما فيها من دقة الوصف للنواحي الاجتماعية و الجغرافية المطابق للحقيقة الراهنة, والتي تثبت أنهم كانوا يكتبون ما يشاهدونه و ما يسمعونه ويضفون على ذلك أوصاف الحياة التي كانوا يعيشونها, وعلى الأخص حياة الرحل الممثلة لحياة الرجل البدائي التي تخيلوا أن آبائهم لابد أن عاشوها, هذه الحياة التي لم تتبدل منذ الخليقة إلى يومنا هذا, و التي كان بإمكانهم أن يروها كل يوم كما نراها نحن اليوم, ومن ثم يصفونها على حقيقتها دون أن يحتاجوا لأكثر من أن ينسجموا مع ما يكتبونه. ولهذا نرى أن أمانتهم في وصف حياة البدو الأبدية و الوصف الجغرافي للبلاد, لا تبرهن قطعاً على صدق قصصهم الأسطورية. بل العكس هو الصحيح, إذ أنها تدينهم بالاستنباط كما سبق وقلنا, و تؤكد نظرية كونهم كتبوا أسفارهم بعد أن تم تمركزهم نهائياً في فلسطين.
ويعود لودس للبحث عن هذه القصص, ويؤكد أنها كانت في الأصل قصص صغيرة مستقلة, لكل منها لونها أو مآلها و مغزاها التثقيفي أو التحذيري الخاص بها, ثم جمعت كلها وضمت لبعضها في سلسلة من النسب الاصطناعي, ومن ثم أخرجت و كأنها قصة واحدة. وللتحري عن أصلها و تحديد مغزاها, ننصح بأن يجرد كل منها مما اصطنع لها من أنساب وروابط, و أن تتخلص مما كون عنها من الأفكار القديمة و من ثم المبادرة للتنقيب عما قصد منها رواتها الأولون, وما رمى إليه ناقلوها فيما بعد, عندها سيتبين للباحث أن أكثر هذه القصص كان الغرض منها تثقيف و توجيه الشعب أو السامع, فلما حطت رحالها في أسماع كتاب الأسفار, سارع هؤلاء ‘إلى تثبيتها ضمن نطاق معين و اتجاه قومي محدود. و على سبيل المثال لنأخذ مثلاً قصة يعقوب و عيسو التي ربما كانت في الأصل قدر رويت لتحذير القوي المعتمد على قواه البدنية و المستخف بالعقل و الذكاء, من الأريب الضعيف, المخادع. فأخذها كتاب الأسفار و جعلوا من يعقوب الأريب المتمسك بتقاليد قومه, و من عيسو القوي الخارج عليها, فأظهروه و قد أضحى فريسة لخداع أخيه الأريب رغم قوته, و أهالوا على يعقوب أنبل الصفات, وقالوا عنه أنه تحمل المشاق والعذاب الطويل و مخاطر الطريق ليتفادى الوقوع في الخطيئة التي وقع فيها شقيقه عيسو, وهي الاقتران بامرأة أجنبية هذه الخطيئة التي أغضبت يهوى, وأدت إلى انتصاره ليعقوب, كما كانت الحافزة لأمه للتخلي عنه و مساعدة أخيه عليه مع العلم أن قضية زواج عيسو من أجنبية لم يشر إليها إلا بعد أن أتم يعقوب كل خدائعه. وذلك بغية تغطية تحيز أمه و تبرير خداع يعقوب, و تسلط نسله على الآدوميين نسل عيسو ذلك التسلط الذي حدث بعد قرون عديدة من أحداث القصة المزعومة, و كل ذلك بقصد الإيحاء إلى اليهود بفداحة جرم التزوج من أجنبية, و هذا الجرم الذي يغضب الرب و الوالدين و يجعل من يقدم عليه فريسة لأضعف الناس و يذل نسله حتى بعد أجيال.
و القصة الطويلة التي تروي ما حدث للأخوين إسماعيل و إسحاق و ما كان من عداء بينهما, و تحيز أبرام وزوجته وانتصارهما لاسحاق, و مؤازرة القوى العلوية لسارة ضد إسماعيل و أمه هاجر, لم ترو هي أيضاً مع كل ما فيها من سخف و أمور غريبة إلا للإيحاء بما لليهودي الأصيل من أفضلية و ميزات على المولد و سواه.
أما إصرار الكتاب على تدوين أتفه الأعمال و الأقوال التي نسبت للآباء الأولين, فلقد قصد منه الإيحاء بأن كل كلمة أو حركة أو سكنة صدرت عن أحدهم لها مدلولها و أهميتها ليس على صاحبها أو ذريته فحسب بل على مستقبل و مصير القبيلة التي تنحدر و تتناسل منه. و على سبيل المثال نذكر أن زعامة قبيلة أفرائيم التي سادت الأسباط الأخرى بعد موت سليمان تعزو المصادر اليهودية تحققها إلى رؤيا جدها يوسف الواردة في سفر التكوين (فصل 37-فقرة5- 11 ).
وقصة الآبار السبعة التي زعم حفرها إسحاق لم ترد إلا للإشارة إلى حق إسرائيل بملكية هذه الآبار اعتماداً على نص اعتراف بملك صاحبها الأسبق بشرعية هذه الملكية, كما أن مرد زعم سكنى الآباء أو مقابلاتهم للرب في بعض الأمكنة, كشكيم و بيت إيل و حبرون, وبئر السبع, و سواها هو تغطية لقيام اليهود بإنشاء المذابح و المعابد في هذه المراكز التي كانوا يمارسون فيها طقوسهم الدينية خلافاً لتعاليم الثنية ( Deuteronome ) التي صدرت في القرن السادس قبل الميلاد, وحرمت العبادة وتقديم القرابين إلا في ( خباء المحضر ), وذلك لنفي تهمة تعدد المعابد المخالفة عن اليهود, و تعليل سبب إقامتها بحجة تخليد ذكرى الآباء الأولين, و حتى لا يقال أنا اليهود كانوا يخالفون تعاليم الثنية المنسوبة لموسى.
بقي أن نعرف الدافع الأساسي لكتاب الأسفار لإيجاد كل هذا العدد الوفير من القصص, يقيناً أن سر ذلك يكمن في صلب مواضيع القصص إياها, التي نلاحظ دورانها حول محاور قبلية و اجتماعية معينة. و من هنا نستنتج أنها عصارة مخيلة الأدباء و القصاصين التي تبحث عن عادةً عما يهم الناس معرفته و يستسيغه كل فرد من أفرد الشعب.
ولما كان الإنسان منذ أقدم العصور تواقاً لسماع و معرفة ما يتعلق بالماضي المجهول, و ما له من علاقة بحاضره, وعلى الأخص الأمور الباحثة عن أصله و فصله, فإنه من البديهي أن يستثمر كتاب الأسفار هذه النوازع, فانكبوا على كل ما توفر لهم من القصص القديمة يحورونها و يطورونها مع ما يشبع فضول و نهم أفراد الشعب اليهودي الذي كان يجهل كل شيء عن ماضيه السحيق دون أن يفوتهم إيجاد الروابط بين الماضي و الحاضر لتبرير ما كان عليه وضع اليهود آنذاك أو لإثبات صحة ما أوردوه في قصصهم. و على سبيل المثال نذكر أن الغاية من استباط قصة غضب سام على ابنه كنعان الواردة في الفقرات 20 و 27 من سفر التكوين ( و القائلة أن سام دعا على ذرية كنعان بأن تذل من قبل ذرية أخيه أبرام ) جاءت لتبرير تسلط إسرائيل على كنعان و احتلال بلاده, و إيهام الطرفين بقدسية الآباء الأولين, وسموا مكانتهم لدى يهوى, بدليل تحقيقه لرغباتهم حتى بعد عشرين قرناً, أو مهما طال الزمن.
ويثابر لودس في بحثه عن منشأ هذه القصص, ويضيف قائلاً إن نظريات النقاد حول ما يتعلق بها هي أكثر عدداًً من أن تحصى بسهولة و مع هذا سنعتمد فيما يلي على ذكر أقربها للمنطق, بغية تنوير القارىء قدر المستطاع – و من جملة هذه النظريات ما اعتمدها السادة بورني ) Burmey ) و ستوار أنجل (Steuarangle) – و القائلة أن هذه القصص هي أصلاً وصف لتنقلات و تحركات بعض القبائل العبرانية الرحل التي كانت تدعى بالأسماء التي زعم كتاب الأسفار كونها لأفراد من أسلافهم الأولين, وقد أضفوا على من أسموهم بهالات الإكبار و التقديس, ونسبوا لكل منهم أعمالاً و مناقب و مغامرات خيالية لتحقيق أغراض معينة من ورائها. و أصحاب هذه النظرية يعتمدون في مذهبهم على ما لهؤلاء الأشخاص أو الأبطال في لك القصص من الأسماء والألقاب المزدوجة, والتي كانت ترمز أكثرها إلى قبائل وشعوب أو بلاد و مناطق, كإسرائيل و آدوم مثلاً, الذين يعني أولهما شعب إسرائيل و ثانيهما بلاد آدوم. ويقولون أن أسماء ليه, وراشيل, و روبيكا هي أيضاً أسماء قبائل آرامية نزحت من بلادها و التحقت بقبيلة اسحق العبرانية و اندمجت معها و خرج من هذا الاندماج قبيلتي آدوم و يعقوب, فوقع خلاف بينهما, فهربت قبيلة يعقوب من جور آدوم إلى البلاد الآرامية, حيث اصطدمت بقبيلة لابان الآرامية, فكرت راجعة إلى فلسطين تبحث لنفسها عن مقام جديد ولدعم نظريته هذه يقول: إن هذه الحقيقة تظهر للعيان بكل وضوح عندما يقد الناقد على تجريد هذه القصص مما أضافه كتاب الأسفار إليها من مغامرات فردية و حوادث عائلية, ولم تكن أصلاً منها. وهناك نظرية أخرى, يقرها الكثيرين من النقاد, تقول إن هذه القصص ليست سوى تحريف لبعض القصص القديمة المعروفة كانت تروي منذ أجيال عديدة. ويدللون على صحة نظريتهم بما في قصة عيسى ويعقوب من أحداث و معان مشتركة مع قصة الصياد العنيف والراعي المخادع (Ulyss et polyphémi ), وبما في قصة يوسف من وحدة المعنى و المآل مع القصة المصرية الواردة في ببروس أوربيني (Papyrus Orbiney ), و ما في حادثة الملائكة و أبرام من التوافق و الانسجام مع محتويات قصة فليمون وبوسي ( Philémon et Baucis ) الشهيرة.
و النظرية الثالثة هي نظرية السيد كونكل ( M.Gunkel ) القائلة إن هذه القصص لم تكن في الأصل إلا قصص قبائل وثنية انقرض أصحابها قبل القرن الخامس عشر ( قبل الميلاد ) رواها رواة الوثنية Ethnologues)) و تناقلها الناس إلى أن وصلت إلى كتاب الأسفار فاحتضنوها لحسابهم الخاص. و النظرية الرابعة: هي التي يعتمد عليها كل من السادة إدوارد مايير (Edouard mayer ) و ريمون واي ( Rymond weille ) وبيرنارد لوثر ( Bernhard luther) و القائلة إن أكثر الأسماء التي أطلقها كتاب الأسفار على أبطال قصصهم هي في الأصل أسماء بعول ( آلهة أسطورية ) كنعانية عرف كل منها بإقامته في إحدى الأمكنة التي أقام اليهود فيها معابدهم فيما بعد, و تكريماً لاصحابها الذين اتخذهم كتاب الأسفار أسلافاً لهم. ولتأكيد نظريتهم هذه يزعمون أن بعل حبرون كان يدعى بأبرام كما أن بعل بئر السبع كان يدعى إسحاق وبعل شكيم يعقوب. ويختمون نظريتهم بالقول إن اليهود حاكوا هذه الآلهة و أمكنة سكناها ما شاء لهم الهوى من القصص و الأساطير و احتكروها باسم أسلافهم المزعومين.
و من خلال آراء هؤلاء العلماء يتضح لنا بجلاء استحالة الاعتماد من الوجهة التاريخية على كل ما ورد في كتاب الأسفار من القصص و الروايات عن العهود السابقة للقرن السادس قبل الميلاد, مما يهدم كل مزاعم المصادر اليهودية المتعلقة بمحتدهم القومي أو العرقي.


علماء التاريخ و قصة إقامة اليهود في مصر

ذكرت الأسفار على أنه إثر مجاعة حدثت في أرض كنعان نزح عنها يعقوب و أبناء عشيرته إلى البلاد المصرية, حيث أقاموا مدة أربعمائة و ثلاثين عاماً, و من ثم هربوا تحت زعامة موسى, على أعقاب ما أصابهم من ظلم و جور فرعونها, و حطوا رحالهم في صحراء سيناء و أقاموا فيها أربعين عاماً. ومن ثم أقدموا على احتلال فلسطين, وتمركزا فيها في عهد يوشع خليفة النبي موسى. و هذا الوصف التاريخي المقتضب لأحداث أربعة قرون و نيف من حياة الشعب الإسرائيلي, دفع بعلماء التاريخ إلى التحري عما كانت عليه حياة هذا الشعب في غضون تلك الأزمنة, و ما لهذا الزعم من نصيب في دنيا الحقائق التاريخية, و لقد أدلى أكثرهم بدلوه في هذا الموضوع, و أطالوا البحث و التنقيب, ولكنهم فشلوا جميعاً في سبر حقيقة هذه الإقامة, فذهبوا إلى تعليل ما ورد عنها في الأسفار شتى المذاهب.
فمن قائل كالسيد مورة الفرنسي أن ما عثر عليه من المخطوطات واللوائح الأثرية المصرية, و إن كان بعضها يشير أو يرمز إلى الفراعنة كانوا يقبلون في بلادهم بعض الأحيان من يلجئ إليها من الآسيويين, إلا أنها لا تؤكد قطعاً وجود اليهود بين هؤلاء الأغراب. إلى قائل أن حرفي (P-R) الواردان في بعض أوراق البردي, و الرامزين إلى هوية أناس كانوا يقومون بأعمال السخرة في مصر ليسا سوى إشارة إلى أن هؤلاء المسخرين كانوا من اليهود باعتبار أن حرف P و حرف R يمثلان كلمة أبيريو (Apiriu) التي تعني لدي المصريين: العبرانيين (Habiriu ou Hebreux). و مترجموا هذين الحرفين إلى كلمة آبيريو, التي استخلصوا منها البرهان على إقامة اليهود في مصر هم السادة, شاباس (Chabas) و هومل (Hommel) و سكينر (Skiner) و كريكلنجر (Kreglinger).
ولكن لودس يعترض على مذهبهم هذا, ويقول: إنه و إن كان ما ورد في هذه المكتشفات ينسجم بعض الشيء مع ما جاء عن إقامة اليهود في مصر المذكورة في الأسفار إلا أن الاستعاضة بحرف P اللاتيني بدلاً عن حرف B الكائن في كلمة هبرو ( Hebreux ) هو أمر صعب القبول لما بين الحرفين من فرق كبير في اللفظ. ولهذا نرى قبول كلمة آبيريو (Apiriu) بدلاً عن كلمة (Hebreux) هبرو يكاد يكون مستحيلاً. هذه من ناحية, و من ناحية أخرى فإننا نلاحظ أن تاريخ أوراق البردي التي أشارت إلى قيام الآبييريو بأعمال السخرة يعود إلى عهد رمسيس الرابع, أي لزمن متأخر عن العصر الذي زعمت المصادر اليهودية حدوث الخروج فيه. وهذا الاختلاف البين في التأريخ يطيح كلياً بادعاء السيد شاباس و زملائه.
كما أنه لا يمكن الاعتماد على القصة التي رواها ماينوتون (Manethon) كاهن هيليو بوليس في القرن الثالث قبل الميلاد و القائلة إن العبرانيين هم أحفاد المصابين بالجذام و ذوي العاهات الأخرى من سكان مصر , والذين كان فرعون مصر أمينوفيس (Aménophis) قد عزلهم عن الناس و أرغمهم على الإقامة في مقالع خاصة حفظاً للصحة العامة . و أن موسى لم يكن سوى كاهن مصري أصيب بالجذام فعزل في المقلع مع الآخرين. ولما طالت عليه العلة و يأس من الشفاء, فتمرد على آلهة مصر و اتصل بالهكسوس سراً, وطلب مساعدتهم, ومن ثم حرض رفاقه المرضى على التمرد, فعلم فرعون مصر بأمره, وقرر تأديبه. فلما شعر موسى بالخطر لاذ و أنصاره بالفرار ليلاً و اعتصموا في صحراء سيناء. نقول أن هذه القصة أيضاً لا يمكن اعتبارها دليلاً على إقامة اليهود في مصر لأن مانيتون ختمها بالاعتراف بأنها من القصص المنقولة عن قيل وقال. كما أن سكوت المصادر المصرية المطبق عن هذه الإقامة يدل صراحةً على قصتها ملفقة تلفيقاً يهودياً محضاً, دون أن يكون لها أساس تاريخي. وينهي لودس هذا البحث من كتابه بالموافقة المبدئية على نظرية العالم ( Hugo winkler) هوكو فونكلر القائلة إن ادعاء الأسفار بإقامة اليهود في مصر ما هو إلا نتيجة خطأ جغرافي. ويظن السيد هوكو أن كتاب الأسفار استعملوا كلمة مصر أو ميشرائم (Mesraim) للتدليل على صحراء سيناء و ما جاورها من تخوم البلاد الواقعة شمال شبه الجزيرة العربية, أسوة بالبابليين الذين كانوا يطلقون على المناطق الواقعة جنوب غزة بوادي مشرائيم (Torrant Mesraim) رغم قرب من مدينة غزة.
و انطلاقاً من هذا الرأي يقول هوكو: ربما أقامت بعض القبائل اليهودية في هذه المنطقة و تكاثر عدد أفرادها مع الزمن فزحفت منها إلى فلسطين في أواخر القرن الثالث عشر قبل الميلاد. ويعلل سكوت المصادر المصرية عن هذه الإقامة بعدم علاقتها بهذا القطاع من البلاد المتاخمة لبلادها و إن كانت تحمل نفس الاسم, فلو كان لها بعض العلاقة به أو بالإقامة المزعومة في مصر لما كان يعقل سكوتها عن ذلك مهما كان التعليل.
وفيما يتعلق بقصة مولد موسى و نشأته, فإن لودس يشبهها بقصة الملك ساركون الآكادي ( Sargon D’Agadé ) التي أثبتت المكتشفات الحديثة صحتها و أن صاحبها كان يحكم مدينة آكاد (Akkad) نحو عام 2850 قبل الميلاد أي قبل عشرة قرون من مولد موسى. أما عن المعجزات التي نسبت إلى موسى, فيقول عنها: إنها من مبتكرات كتاب القرن الثامن قبل الميلاد الذين كانوا يعرفون الشيء الكثير عن أحوال مصر الطبيعية والجغرافية, فلم يصعب عليهم أن يختلفوا المزاعم القريبة مما حدث عادة في مصر, فهم يعرفون مثلاً أن مياه النيل تصطبغ باللون الأحمر كلما فاض النهر, من جزاء ما تجرفه المياه من الأتربة, ويعرفون أن الضفادع تكثر على أثر انحسار المياه بعد الفيضان في الربيع حيث يكون موسم تكاثر الضفادع. كما يتكاثر البعوض في نفس الوقت في المستنقعات التي يخلفها الفيضان, و هذه العوارض معروفة في مصر ولا تزال تحدث حتى اليوم, فاتخذها كتاب اليهود متكأً ليبنوا عليها قصصهم الأسطورية, و أظهروها و كأنها أشياء خارقة للطبيعة, وهي فعلاً كانت تعتبر خارقة في نظر اليهود الذين كانوا يقطنون في القرن التاسع قبل الميلاد في أعالي الجبال الفلسطينية, حيث لا فيضانات ولا بعوض ولا ضفادع. لهذا كان من البديهي أن يعتبروها من المعجزات طالما كانوا يجهلون كل شيء عن البلاد المصرية.
ولإنهاء موضوع الإقامة يقول لودس: بعد فشل الجهود الكثيرة التي بذلت للعثور على أدلة تثبت صحة هذا الموضوع نرى ضرورة اللجوء إلى ما نملكه من المصادر المصرية التي تشير إلى قبول الفراعنة لقبائل الرحل في ضيافتهم ضمن شروط معينة, ومن هذه المصادر بردى بيترسبورغ (Papyrus Petersbourg) الذي يعود تاريخه لعهد ملوك هيركلوبوليس (Heracléopolis) أي لما بين 2360-2160 قبل الميلاد, وهو يبحث عن عشائر رحل التمست الدخول إلى مصر لتأمين الماء لمواشيها. و لوحة بني حسن ولوح حار محب (Harmheb) ( مؤسس الدولة التاسعة عشر نحو عام 1345-1321 ) اللتان عثر عليها عام 1900 تشير إلى أناس طردوا من بلادهم و أتوا لمصر يطلبون حق اللجوء إليها عملاً بما اعتادوا عليه منذ أيام آباء الآباء ( الجملة الحرفية لترجمة المخطوط). كما أن بعض التقارير التي كان يرفعها عسس الحدود إلى الفراعنة عن أحوال مناطقهم يشير أيضاً إلى قبولهم القبائل الرحل في تخوم قطاعاتهم. مثل التقرير المرفوع إلى الفرعون ميرنبتاح (Merneptah) نحو عام 1233-1224 والذي يشير بدوره فيه كاتبه إلى سماحه لقبيلة من الساسو (Sasou) أي الرحل بالدخول إلى وادي ثوميلات بغية رعي مواشيها فيه.
و من هذه الوثائق نستدل على أن القبائل الرحل كانت ترتاد التخوم المصرية منذ أقدم العصور, فلا يستبعد أن تكون بعض العشائر العبرانية كمنس و أفرائيم و بنيامين هجرت مرابعها القديمة على أثر قحط أو غزو و التجأت إلى منطقة كوشان ( Gochan) الواقعة قرب وادي ثوميلات, ومن ثم التحقت بها عشائر أخرى و تمركزت كلها في تلك المنطقة الواقعة على الحدود, تعيش بمنجى عن الاختلاط مع الأغراب. ولكن عندما طلب منها القيام ببعض الأعمال مقابل هذه الإقامة, بادرت إلى التمرد و نزحت عنها بقيادة موسى, وحطت رحالها في صحراء سيناء التي اعتادت الإقامة فيها, ويبدو أن هذه الإقامة المؤقتة (إن صحت ) هي التي تسميها المصادر اليهودية بالإقامة في مصر وهي في الواقع إقامة على حدود مصر لا فيها.

اليهود في فلسطين

و الآن بعد أن أسهبنا في شرح آراء العلماء حول منشأ الأسفار السداسية و ما تزخر به من أمور خارقة للطبيعة, التي لا يرجى من الخوض في تفصيلات أكثر مواضيعها أي فائدة علمية أو تاريخية, نرى الأجدر بنا أن نأخذ القسم الأخير منها وهو الباحث عما سمي بغزو فلسطين, باعتباره الجزء الفريد بين أجزاء هذه الأسفار الذي يمكننا فرضه بحثاً تاريخياً إن صحت التسمية, وهو القسم المسمى بسفر يشوع, و إليه يعود الفضل في الاعتقاد الذي ساد طويلاً, بأن اليهود احتلوا فلسطين في غضون جيل واحد و قضوا على سكانها الأصليين و امتلكوها لأكثر من عشرة قرون.
ويبدو أن هذه الاعتقاد ما هو إلا وليد جهل العامة لتفاصيل ما سمي بالغزو اليهودي, أو بسبب إحجام الناس عن التمعن في مختلف أقسام الأسفار الباحثة عن هذا الغزو, فلو أن الناس دققوا في محتويات سفري التثنية و العدد ( و هما أقدم من سفري الخروج ويشوع ) و في سفر القضاة, لوضح لهم ما في سفر اليشوع من مغالاة في وصف سرعة الغزو و أهميته و بينا نرى سفر يشوع يصف هذا الغزو بأنه كان عاماً شاملاً لكل فلسطين و في آن واحد, و يبحث عن تقسيم البلاد بين الأسباط, دون أن يترك أي جزء منها بلا توزيع, نلاحظ أن بعض فقرات سفر التثنية و العدد تقول أن اليهود بعد أن اجتازوا نهر الأردن و احتلوا أريحا و جلجال حيث أقاموا فيهما مدة من الزمن, شرعت كل عشيرة منهم بعد ذلك بالبحث عن أرض لها, فأغارت يهودا وشمعون على مدينة القدس و تمكنتا من احتلالها والتمثيل بملكها, كما أغارت قبيلة كالب على حبرون, و احتلتها واستوطنت فيها. و هذه الأقوال تناقض كلياً ما جاء في سفر يشوع ( فصل 10- فقرة 12 ) من القول بأن احتلال القدس و حبرون و يرموك ولاكش وعجلون حدث في عهد صاحب السفر إذ لو كان حقاً أن يشوع احتل هذه المدن لما كانت الأسفار الأخرى ذكرت احتلالها مجدداً, و على الأخص سفر القضاة الذي يروي الأحداث التي وقعت لليهود بعد عهد يشوع. و من هنا يتضح أن نسب احتلال عموم فلسطين إلي يشوع في سفره ما هو إلا تلفيق أراد الكتاب منه تعظيم شأن صاحب السفر لغرض في نفسه.
ويبدو أن كتاب الأسفار تجاهلوا التاريخ و الترتيب في هذا الغزو إما عمداً أو جهلاً حتى يلتبس الأمر على القارئ و يعجز عن تفريق مراحله و كيفية سيره. ولكن المذكر الإيضاحية لسفر القضاة الواردة في الترجمة اللاتينية تفضح هذا الالتباس و تلقي الضوء على حقيقة سير الغزو عندما تقول: إن القبائل اليهودية بعد احتلالها أريحا و جلجال عمدت إلى اقتسام فلسطين فيما بينها عن طريق القرعة. و من هذا يتضح أن اليهود اعتمدوا طريقة القرعة, لتحديد منطقة العمل لكل قبيلة قبل البدء في عمليات الغزو, و من هنا رأيناهم قد عادوا إلى العمل ضمن نطاق القبلية, فتكونت منهم مجموعات من العشائر لتتعاون فيما بينها في المعارك, مثل المجموعة الأولى من الغزاة تكونت من شمعون و يهوذا, والمجموعة الثانية التي كان قوامها عشائر أفرائيم و منسي و بنيامين التي أغارت بدورها على بيت إيل و ما جاورها من دساكر و قرى, و من مجموعات الغزو الأخرى المذكورة في الأسفار و التي توالت حتى عهد سليمان.
ورغم أن عمليات الغزو دامت عدة قرون, فإن اليهود لم يتمكنوا من احتلال سوى أربع مقاطعات جبلية في أرض فلسطين, وهي المرتفعات الواقعة في شرق الأردن, ومنطقة الجليل, و جبل أفرائيم, و جبل يهوذا, أما أسباب عجزهم عن احتلال جميع البلاد, فتعود إلى المقاومة الضارية التي كانوا يلقونها من سكان السهول, وعلى جهلهم بأساليب القتال في النهار, و افتقارهم لأسلحة معارك السهول كالعربات و الخيول, وعجزهم عن عمليات الحصار. إذ أنهم كانوا يعتمدون في حروبهم على المباغتة, التي تسهل ليلاً حيث يقل المدافعون. و لما كانت المناطق الجبلية و قراها أقل سكاناً من المناطق الساحلية أو السهلية فقد هان على اليهود مهاجمتها, لاستحالة التعاون فيما بين سكان قراها من جراء وعورة المسالك وبعد القرى عن بعضها البعض. ولهذا تمكنوا من احتلال المرتفعات و فرض سيطرتهم عليها.. و حتى هذه السيطرة في الجبال لم تكن كاملة لأن مناطقهم الأربع كانت مفصولة عن بعضها بواسطة القلاع الكنعانية التي عجز اليهود طويلاً عن احتلالها و التي ظلت تحول دون اتصالهم ببعضهم البعض حتى عهد داوود.
و في الأسفار ظاهرة أخرى تكذب زعم احتلال اليهود بالقوة للمناطق التي أقاموا فيها, وهي أن سفر القضاة يذكر في فصله الثالث (فقرة 5 و6 ) أن قبيلتي آشير و نفتالي كانتا تقيمان بين الكنعانيين. وهذا القول يعني صراحة أن القبائل اليهودية كانت تخضع للكنعانيين, وتقطن بينهم كلاجئين أو أتباع. ولقد ذهب أكثر النقاد إلى الأخذ بهذه النظرية اعتماداً على المخطوطات الأثرية التي عثر عليها في تل العمارنة والتي تشير إلى أن بعض حكام فلسطين كانوا يستخدمون العبرانيين لمصالحهم الخاصة أي أنهم كانوا يستأجرونهم للاستعانة بهم سواءً في حروبهم من جيرانهم أو لأعمال أخرى. ويقول لودس أنه ربما كانت قبيلتا آشير و نفتالي من القبائل التي سبق لأحد أمراء فلسطين استئجارهما, ومن ثم استساغتا العيش في كنفه وظلتا تحت حمايته.
و مما سبق توضيحه, يتبين أن قصة الغزو العام لا تستند على أي أساس متين. كما أن زعم كون الغزو كان من جهة الشرق و دفعة واحدة الذي يدعيه سفر اليشوع, ينهار بطبيعة الحال عندما نلاحظ ما يقوله سفر القضاة عن احتلال كالب لمدينة حبرون. و المعروف عن كالب أنها إحدى القبائل التي كانت تقطن في جنوب حبرون مباشرة, فلا يعقل أن تقدم على دورة كاملة و تقطع مسافات شاسعة لتأتي وتهاجم حبرون من الشمال بمفردها. طالما كانت بمتناول يدها من أقصر الطرق و أسهلها. ومن هنا يتضح أن الغزو كان على مراحل, و على نطال قبلي أو عشائري ومن جهات مختلفة. و زعم التمركز النهائي في عهد يشوع تدحضه الفقرة الثامنة عشرة من الفصل السابع من سفر القضاة التي تروي لنا حادثة فرار قبيلة دان من منطقتها إلى المناطق الشمالية. كما تدحضه بقوة الفقرة الرابعة عشرة من نفس الفصل و السفر, التي تحدثنا عن نزوح سبط منسي من غرب الأرض إلى شرقها . و من فحوى هذه القصص يفهم أن اليهود لم يتمكنوا من تثبيت أقدامهم في المناطق التي زعموا احتلالها. و كانوا دائماً معرضين لخطر الطرد و التهجير منها. أما ادعاء سفر القضاة (فصل 3- فقرة 2) بأن بطئ سير الغزو نتج عن رغبة يهوى في إطالة أمد الحروب حتى يوفر للأجيال اليهودية المتعاقبة فرص التمرس على أساليب القتال, و مزاعم سفري الخروج و التثنية (س- خ فصل 23 فقرة 29 -30 – و س ت. فصل 7 فقرة 22 ) القائلة بأن يهوى أطال أمد الفتح حتى يحول دون تفريغ البلاد من سكانها قبل أن يتكاثر عدد اليهود ليملأوا الفراغ أو حتى لا تتكاثر الوحوش الكاسرة و تصبح خطراً على اليهود, أو ليحول دون أن تصبح البلاد صحراء قاحلة بعد خلوها من السكان, فذلك كله ليس إلا من قبيل الاستدراك لتغطية فشل اليهود في فتح البلاد, أراد كتاب الأسفار من استنباطها تمويه وشطط سفر يشوع في وصفة المغلوط لهذا الغزو المزعوم.


من كتاب القبالا والغنوص اليهودي
علي اسمندر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Dr.Houssam
المنسق العام
Dr.Houssam


عدد المساهمات : 47
تاريخ التسجيل : 27/07/2011

الجينوقراط    Empty
مُساهمةموضوع: رد: الجينوقراط    الجينوقراط    Emptyالخميس سبتمبر 22, 2011 10:41 am

موضوع شيق ويحتاج للقراءة أكثر من مرة

شكرا لك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الجينوقراط
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» الجينوقراط حكومة العالم الخفية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Syria proud - سوريا الأبيــــّة :: أهــــــــــداف الموقـــــــــــــــع :: انشطة المجموعات الوطنية على شبكات التواصل-
انتقل الى: